الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

420

مناهل العرفان في علوم القرآن

مجلس ببغداد حضره الفقهاء والقرّاء ، وأجمعوا على منعه ، وأوقف للضرب ، ورجع ، وكتب عليه محضر بذلك . كما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ، وأشرنا إليه في الطبقات » ا ه . ملاحظة : إنما اكتفى القرّاء في ضابط القراءة المشهورة بصحة الإسناد مع الركنين الآخرين ولم يشترطوا التواتر : مع أنه لا بدّ منه في تحقّق القرآنيّة لأسباب ثلاثة : - أحدها : أن هذا ضابط لا تعريف ، والتواتر قد لوحظ في تعريف القرآن على أنه شطر أو شرط على الأقل . ولم يلحظ في الضابط لأنه يغتفر في الضوابط ما لا يغتفر في التعاريف . فالضوابط ليست لبيان الماهية والحقيقة . ثانيها : التيسير على الطالب في تمييز القراءات المقبولة من غيرها ، فإنه يسهل عليه بمجرد رعايته لهذا الضابط أن يميز القراءات المقبولة من غير المقبولة . أما إذا اشترط التواتر فإنه يصعب عليه ذلك التمييز ، لأنه يضطر في تحصيله إلى أن يصل إلى جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب في كل طبقة من طبقات الرواية . وهيهات أن يتيسر له ذلك . ثالثها : أن هذه الأركان الثلاثة تكاد تكون مساوية للتواتر في إفادة العلم القاطع بالقراءات المقبولة . بيان هذه المساواة أن ما بين دفتي المصحف متواتر ومجمع عليه من الأمة في أفضل عهودها وهو عهد الصحابة ، فإذا صحّ سند القراءة ووافقت قواعد اللغة ثم جاءت موافقة لخط هذا المصحف المتواتر ، كانت هذه الموافقة قرينة على إفادة هذه الرواية للعلم القاطع وإن كانت آحادا . ولا تنس ما هو مقرر في علم الأثر من أن خبر الآحاد يفيد العلم إذا احتفّت به قرينة توجب ذلك .